محمد تقي النقوي القايني الخراساني

78

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وثانيا ، انّ المخالفة فيما نحن فيه وقعت في حياته لا بعد وفاته فانّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان حيّا وأبو بكر وأمثاله خالفو امره نعم هذه المخالفة استمرّت إلى زماننا هذا فانّ تأميره اسامة على الجيش وأمرهم بتنفيذه وقع في حياته لا بعد وفاته فقوله هذا لا محلّ له عند العقل . وامّا قوله : انّ العلَّة في احتباس عمر عن النّفوذ مع الجيش حاجته اليه وقيامه بما لا يقوم به غيره وانّ ذلك أحوط للدّين من نفوذه . فيقال له ، هذا لا كلام فيه بل هو متين جدّا ويليق ان يكتب النّور على الأحداق لا بالحبر على الأوراق وذلك لانّ عمر لو لم يحتبس ولم يصاحب أبا بكر لما أمكن لابن أبي قحافة الوصول إلى غاية المنى والتّقمّص بقميص الخلافة فانّ العاقل لا يرتاب في انّ عمر ابن الخطَّاب هو الَّذى كان في امر السّقيفة وغصب الخلافة بمنزلة القطب الَّذى تدور عليه الرّحى كيف وهو الَّذى بعد ما سمع اجتماع المهاجرين والأنصار في السّقيفة اتى أبا بكر وأبو عبيدة وقال لهما ما قال ثمّ جاء بهما إلى السّقيفة حتّى وقع ما وقع على ما مرّ ذكره . فلو لم يكن عمر في المدينة فمن كان يعلم أبا بكر بذلك ثمّ من كان يبايعه اوّلا غير عمر وهذه القرائن كلَّها دالَّة على صدق قول قاضى القضاة بل لو لم يكن عمر في المدينة فمن كان يحرق بيت فاطمه ومن يلطم على وجهها ويكذّبها ومن يأمر باجتماع النّاس على باب علىّ لأخذ البيعة منه ومن سائر بني هاشم وبالجملة من كان يشيّد أركان الخلافة في ذلك اليوم لأبي بكر وفى يوم آخر لنفسه فكيف يمكن عدم